الشيخ سليمان ظاهر

366

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

مدينة تفليس نفسها ولم يقووا على استرجاعها لثبات حاميتها العثمانية ، حتى أتى إليها المدد ورفع عنها الحصار عنوة سنة 1579 م . وفي غضون ذلك قتل الصدر الأعظم محمد باشا صقيلي الذي حافظ على نفوذ الدولة بعد موت السلطان سليمان ، وتمكن بسياسته ودهائه من إبرام الصلح مع دول أوروبا المعادية لها . أما عثمان باشا حاكم إقليم شروان فسار إلى فتح بلاد ( طاغتانه ) على شاطىء بحر الخزر ، وبعد أن أتم فتحها عقب موقعة عظيمة انتصر فيها على الأعجام نصرا مبينا في 9 مايو سنة 1583 م سار بطريق البر إلى بلاد القرم مخترقا جبال ( قاف ) أو القوقاز وسهول روسيا الجنوبية لعزل خانها عقابا له على امتناعه عن إرسال المدد إلى الدولة العلية لمحاربة العجم . فوصل إليها بعد أن عانى من المشقات أقصاها ومن الصعوبات منتهاها لوعورة الطريق ومناوشة الروس له ، إلى مدينة ( كافا ) عاصمة الخان محمد كراي ، فجمع الخان جيشا عظيما من الفرسان القوزاق المشهود لهم بالبسالة والاقدام وحاصر عثمان باشا وجيوشه التي اضناها التعب وانهكها السير ، ولولا عصيان أخيه اسلام كراي عليه لوعده بالامارة من قبل الدولة العلية وتفرق جيوشه من حوله وقتله غدرا بدسيسة أخيه لانتصر على العثمانيين ، لكن خانه أخوه ودس إليه من قتله طمعا في الإمارة سنة 1584 م . وبعد ذلك رجع عثمان باشا إلى الآستانة وقوبل بكل تكريم واعظام ، وبعد أيام قلائل عين صدرا أعظم بدل ( سياوس باشا ) المجري ، وسر عسكر لجيش الكرج ، فسار في جيش عرمرم مؤلف من مائتين وستين ألف مقاتل قاصدا بلاد أذربيجان فاخترقها بدون كثير مقاومة . ثم قصد مدينة تبريز عاصمة العجم فدخلها بعد أن انتصر على حمزة مرزا وترك فيها حامية قوية ، وبعد أن استمرت الحرب سجالا بين الدولتين نحو ست سنوات توفي في خلالها الصدر الأعظم عثمان باشا . سر عسكر الجيش ، تم الصلح وامضي بينهما في 21 مارس سنة 1585 م ، على أن تتنازل العجم للدولة العثمانية عن إقليم الكرج وشروان ولورستان وجزء من أذربيجان ومدينة تبريز « 1 » . وفي تاريخ إيران لمكاريوس : وكان السلطان محمد ضعيف الرأي

--> ( 1 ) تراجع ص 42 3 م من خلاصة الأثر وما بعدها .